الشيخ مهدي الفتلاوي
91
مع المهدي المنتظر ( ع )
فتهلكوا ، ولا تعلّموهما فهم أعلم منكم ) « 1 » . هؤلاء هم خلفاء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمّته ، فلو أجزنا عليهم ارتكاب المعاصي ، والوقوع في الخطأ اشتباها ، أو نسيانا ، فأيّ فرق بينهم وبين الآخرين ، لكي يفضّلوا عليهم في وجوب طاعتهم ، والأمر بالاقتداء بهم ، وكيف تناط مسؤولية قيادة الأمّة بالعاصين وأنّى للمذنبين الظّالمين لأنفسهم هداية المسلمين ، وحماية الدّين من تحريف المنتحلين ، وتزييف المدّعين ، وتأويل الجاهلين ، وحفظ المسلمين من الأئمّة المضلّين ؟ إنّ معنى : ( فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهما فهم أعلم منكم ) هو الاستدلال على عصمة القرآن من النّقص وعصمة قيادة أهل البيت من الخطأ والمعصية ، لذلك فإنّ التقدّم عليهم ، أو التقصير في السّير على نهجهم ، يدعو إلى الهلاك والضّلال . فمن ادّعى مقام المرجعيّة العلميّة ، والإماميّة السّياسيّة ، مقابل مرجعيّة أهل البيت وإمامتهم ، فهو من المتقدمين عليهم ، والمعتدين على منصبهم ومنزلتهم في الأمّة ، ومن المتجاوزين على حقوقهم ، والمقصّرين عن الالتحاق بركبهم ، ومن المخالفين لوصيّة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم . وبين يديك - قارئي العزيز - عرض سريع لبعض النّصوص القرآنيّة والنّبويّة الدّالّة على عصمة أهل البيت : قال تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » ، وقد فسّر
--> ( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 163 ، كنز العمال 1 / 48 ، طبع حيدرآباد الدكن . ( 2 ) الأحزاب : 33 .